| ]

ذكر الاستاذ نادر بكار في لقائه مع عمرو أديب حديثا نسبه للنبي - صلى الله عليه وسلم - خلاصته أن النبي قال لرجل رأى رجلًا يزني بزوجته: لو سترته بثوبك لكان خيرا لك. أي خيرا لك من أن ترفع أمره إلي ليعترف ويقام عليه الحد.

ولما سئل الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق عن كلام نادر = قال: أن ذلك سب للنبي واتهام له بالدياثة، وهذا كفر لا يعذر به صاحبه.
ولنا على ذلك ملاحظات:
1- أخطا الأستاذ نادر بكار ووقع في لبس؛ إذ المرأة المزني بها لم تكن زوجة للرجل بل كانت أمة له..
2- النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحب من الرجل أن يستر من رآه يزني بأمته وألا يفضح أمرهما، رجاء توبتهما، وعدم إقامة الحد عليهما.
3- الستر الذي حض عليه النبي ليس المراد به الرضا بهذه الفاحشة كما ظن البعض ولا أدري كيف أتاه هذا الظن، إذ محال أن يحض النبي على الرضا بالفاحشة، وإنما المراد بالستر عدم فضيحتهما رجاء أوبتهما وتوبتهما، مع إنكار الفعل وكراهيته.
4- وهنا يأتي السؤال: هل لو أن رجلًا رأى أحدا يزني بامرأته فلم يفضح أمرهما رجاء توبتهما، وألا يقام الحد عليهما، - وفارق زوجته - دون فضح أمرها يكون ديوثًا؟؟!
وهل هناك فارق بين الأمة والزوجة في ذلك ؟
هل يكون ستر الأمة ليس دياثة، وستر الزوجة دياثة؟
والخطأ كما قلت نشأ من الفهم الخطأ للمراد بالستر، فمن ظن أن المراد هو الرضا قال: هذا دياثة. وهذا من قلة الفهم والفقه، وفيه اتهام للنبي عليه الصلاة والسلام للرجل أن يرضى بالفاحشة في أمته.. عياذا بالله ..
5- وعليه: فلو حاكمنا الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق لنفس المعنى الذى لأجله حكم على نادر بالكفر. فإن الكفر سيكون منطبق عليه هو؛ إذ في ذلك اتهام للنبي بأنه حض الرجل على الرضا بالفاحشة في أمته..
6- وهذا من باب التنزل فقط، لو فرضنا أن ذلك لا يجوز، وأن الستر يلزم منه الرضا بالفاحشة والدياثة.. فهل هذا يقتضي تكفير نادر بكار عينًا، والرجل إنما ساق كلامه في معرض المدح للنبي عليه الصلاة والسلام ولم يقصد الذم، ولم يُرد هذا اللازم الذي هو الدياثة والعياذ بالله، ولازم القول كما هو معلوم ليس بقول حتى يلتزمه قائله، والرجل نجزم قطعًا أنه لم يرد ذلك ولا خطر على باله أصلًا.. أفيجوز بعد ذلك أن نرمي الرجل بالكفر هكذا، ونخرجه من الإسلام بجرة قلم، وبتسرع في فتوى كان يجب فيها التثبت وحمل الكلام على أحسن محمل وأحسن عذر ..
7- اسأل الله أن يغفر لنا وللشيخ عبد الرحمن ولأخينا نادر بكار وأن يؤلف قلوبنا ويصلح أحوالنا ويهدينا سواء السبيل .. اللهم آمين