| ]

منذ انطلاقة الثورات العربية لأكثر من ثلاثة أعوام ونحن نرى الواقع الذي تعيش فيه الشعوب العربية وما آلت إليه الثورات والتداعيات الأخيرة من سلب ثورة الشعب من بين أيديهم بعد سنوات من الكفاح والصبر والإستشهاد والاستبداد الذي عانه من الأنظمة الديكتاتورية وأعوانها من الفلول والبلطجية حامين النظام بقوة السلاح لينقض على ثورتهم المجيدة العسكر في مسرحية (صهيونية أمريكية عربية) لنزع الشرعية والديمقراطية وسلب الثورة الشعبية العربية!!! 


لقـد سنحت الثورات العربية تحولآ في المفاهيم والأفكار ، لكن الربيع العربي طرح مجددآ حدوث تحولات ينتج عنها تحول ديمقراطي في المجتمع بوضعه الراهن وهو ما نراه اليوم! ف الجماعات الإسلامية لم تكن بأي حال معيقة لهذا التحول الديمقراطي في المجتمع كما يعتقده المغيبين عن المسرح السياسي ، ولا يمكن بأي حال من الأحوال ان نتجاهل دورهم مهما كان فهم فصيل مهم في المجتمع الديمقراطي وبرغم تلك الأعوام التي مضت من الربيع العربي والإرباك الفكري يكون سببا في تأخير صدور أطروحات رصينة تناقش أسباب التغيير الجذري والكيفية التي نشأت من خلالها تداعيات ومسارات التحول في الكثير من الدول العربية وما هو مستقبلها السياسي باعتبارها سابقة تاريخية في الوطن العربي!!!

 فإذا كانت الدراسات الحديثة التي علقت على ثوراتنا العربية قـد تبنت نظرية عدم إمكانية قيام (ثورة) في أي بلد كان ما لم يعيش في أجواء ثورية تحاط به ف الإرباك الفكري لذي أحدثته الثورات العربية قد لا يقل عن الإرباك السياسي والاقتصادي ومأزق التحول الديمقراطي وإشكالية الاستبداد والاضطهاد التي عانت منه الشعوب منذ أمد ليس بقليل! 

فأنا أرى من رؤية شخصية بأن الحراك السلمي في الثورات العربية رفع من قيمة لوبيات الضغط والمجموعات التيارية على حساب التشكيلات السياسية التراكمية كـ الجماعات والأحزاب المتعددة ، ولا ننسى الدور الريادي للمجموعات الشبابية في مصر، وتونس، واليمن، والمغرب، والكويت ، والأردن والتي أعطت قيمة سياسية رفيعة لمواقع التواصل الاجتماعي بكل إشكالها ، فهذه المجموعات تبقى قادرة تمامآ على التهييج الشعبي ، وعلى القيام بفعل احتجاجي ثوري إذا ما أرادت فعل ذلك الأمر ، 

على أن تستدرك أمرين مهمين لنجاحها في ذلك ، وهو التكوين الأيديولوجي والكُتلة التنظيميّة لها ، عمومآ... من يعتقد بأن الثورة تقوم خارج ميدان العنـف فقد أخطئ ، وهذا ما تؤكده كافة المنظمات الدولية ، ولكن في الوطن العربي قامت الثورات العربية سلمية من الشعب الحر الأبي الذي استطاع أن يسقط الأنظمة الاستبدادية التي لطخت يـداها بدم الشهداء الأبرياء بكل أنواع الأسلحة من خلال ما رسمته لهم خارطة طريق الفقد والهلاك لشعوبها والله الموفـق.